السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

435

فقه الحدود والتعزيرات

حديد « 1 » . ويؤيّد الحكم بوجوب قتل سابّ الأئمّة عليهم السلام ما يدلّ على حلّيّة دم الناصب ، مثل ما رواه داود بن فرقد في الصحيح ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما تقول في قتل الناصب ؟ فقال : حلال الدم ، ولكنّي أتّقي عليك ، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل . قلت : فما ترى في ماله ؟ قال : تَوِّه « 2 » ما قدرت عليه . » « 3 » وما رواه بريد العجلي في الصحيح ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن مؤمن قتل رجلًا ناصباً معروفاً بالنصب على دينه ، غضباً للَّه تعالى ، يقتل به ؟ فقال : أمّا هؤلاء فيقتلونه ، ولو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتله . قلت : فيبطل دمه ؟ قال : لا ، ولكن إن كان له ورثة فعلى الإمام أن يعطيهم الدية من بيت المال ، لأنّ قاتله إنّما قتله غضباً للَّه عزّ وجلّ ، وللإمام ولدين المسلمين . » « 4 » وفي قبال ذلك روى ابن محبوب عن رجل ، عن أبي الصبّاح ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّ لنا جاراً فنذكر عليّاً عليه السلام وفضله فيقع فيه ، أفتأذن لي فيه ؟ فقال : أوَ كنت فاعلًا ؟ فقلت : إي واللَّه ، لو أذنت لي فيه لأرصدنّه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته « 5 » حتّى أقتله ، فقال : يا أبا الصبّاح ! هذا القتل « 6 » وقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 27 من أبواب حدّ القذف ، ح 6 ، ج 28 ، ص 217 . ( 2 ) - توِّه المال : أهْلِكْه . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، صص 216 و 217 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 68 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، ج 29 ، ص 132 . ( 5 ) - أي : ضربته ضرباً شديداً . ( 6 ) - جاء في الكافي ، ج 7 ، ص 375 ، ح 16 وتهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 214 ، ح 845 كلمة : « الفتك » بدل كلمة « القتل » في هذا الموضع والموضعين بعده . و « الفتك » هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل فيشدّ عليه فيقتله ، ويعبّر عنه ب‍ : « الاغتيال » . قال ابن أثير في النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 130 في شرح حديث : « قيّد الإيمان الفتك » ما هذا لفظه : « أي : إنّ الإيمان يمنع عن الفتك ، كما يمنع القيد عن التصرّف ، فكأنّه جعل الفتك مقيَّداً » .